
د. أمجد عمر محمد
في المجتمعات كما في الفكر، لا يُصنع المجد في العزلة، ولا تُبنى الأوطان بجهد الفرد مهما بلغ نبوغه.
النبوغ المعزول كالسهم في الظلام… يُبهر لحظة، لكنه لا يصنع اتجاهاً.
أما حين تتلاقى العقول وتتعاضد السواعد، تُولد التحوّلات الحقيقية.
الصورة الفردية، ٤×٦، لا تحفظ الذاكرة الجمعية…
لكن الصورة الجماعية، تُؤرّخ لحظة وعي، وتُجسّد مشروع أمة.
النجاح وسط الفشل عزلة…
أما النجاح ضمن جماعة ناجحة، فهو استدامة، وتأثير، وبناء.
وفي واقعنا السوداني،
لن ننهض إلا إذا غادرنا ضيق الذات إلى سَعة الجماعة…
تركنا الأنانية، ونبذنا كل ما يُفرّقنا:
سياسة تُقصي، قبيلة تُفرّق، أو انتماء يُقزّم الوطن.
ولا بد من مواجهة الأفكار الهدّامة والتقاليد البالية التي تُعطّل العقول وتُقيّد الإمكانيات،
مع التمسّك الواعي بثوابتنا الكبرى:
إرثُنا الوطني، ودينُنا الإسلامي الذي يدعو للوحدة، والعدل، والشورى.
ولنكتُب مستقبلنا بضمير الجماعة لا بأهواء الأفراد،
فننتصر لوطننا لا لذواتنا، ونعمل لمصلحة البلاد والعباد، لا لمكاسب ضيقة أو نزوات عابرة.
فلنُؤمن أن النهضة تبدأ حين نُقدّم الوطن على الذات، والفكرة على الانتماء، والحق على الغلبة.
فلنكن مشروعاً جماعياً… لا بطولات فردية عابرة.
فـيدُ الله مع الجماعة.