وزير الطاقة والنفط المعتصم إبراهيم في حوار مثير مع الجزيرة نت: لا وجود للمليشيا في حقل هجليج ولا تعاون معها و (CNPC) لم تخرج من البلاد


حاوره: فتح الرحمن شبارقة
كشف وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم حقيقة الأوضاع في حقل هجليج النفطي الاستراتيجي بولاية جنوب كردفان، وأبعاد المفاوضات الجارية مع الشركة الوطنية الصينية للنفط.
وقال إبراهيم في حوار خاص مع الجزيرة نت “نحن موجودون في حقل هجليج وندير كل المنشآت النفطية، ومسؤولون بشكل كامل عن تشغيل الحقل”.
وأشار إلى وجود تعاون مع دولة جنوب السودان لتأمين الحقول والإنتاج، لكنه نفى بشدة وجود أي تعاون مع قوات الدعم السريع في هجليج.
وكشف إبراهيم عن مباحثات تُختتم بالقاهرة الأربعاء مع الشركة الوطنية الصينية للبترول لتذليل الصعوبات، وبحث أفضل الخيارات لاستمرار التعاون بين الجانبين.
وكانت تقارير صحفية أشارت، بالتزامن مع تطورات الأحداث في منطقة هجليج، إلى اعتزام الشركة الصينية للبترول، التي كان لها دور كبير في استكشاف وإنتاج النفط السوداني، مناقشة الإنهاء المبكر لاتفاقية تقاسم الإنتاج واتفاقية خط الأنابيب بسبب الوضع الأمني في البلاد.
غير أن إبراهيم قال إن الشركة لم تخرج بعد، موضحا أن إبداء الرغبة في الخروج لا يعني الخروج، وأشار إلى أن التفاوض مستمر لمعالجة الصعوبات، مع الأمل في مواصلة التعاون.
وفيما يلي نص الحوار:
ما هو الغرض من المباحثات التي ترأست فيها الجانب السوداني مع الشركة الوطنية الصينية للبترول بالقاهرة؟
المباحثات جرت بيننا وبين الشركة الصينية التي كانت تعمل في حقول السودان المختلفة، إلا أنها توقفت عن العمل بسبب الظروف الأمنية الحالية. والغرض من هذه المباحثات هو التعاون في القطاعات المختلفة المرتبطة بالاتفاقية النفطية مع الشركة، بالإضافة إلى اتفاقية خط أنابيب البترول.
وضم فريق المباحثات ممثلين من وزارة المالية، وسفير السودان المرشح لجمهورية الصين، بجانب فريق يمثل مختلف القطاعات بوزارة الطاقة ويضم شركة بشاير لخطوط الأنابيب، والشركة السودانية للبترول، والاستشارية القانونية، فيما بلغ عدد المفاوضين الصينيين 10 أشخاص.
وبصفتي وزيرا، قدت هذه المفاوضات لأهميتها، وكذلك للالتزامات والتقاطعات المالية والفنية ذات المستوى العالي.
يرى مراقبون أن خروج الشركة الوطنية الصينية للبترول يعد تطورا مؤسفا، فهل ما زال ممكنا استعادة الشراكة معها؟
الشركة لم تخرج بعد من العمل في مربع 6 بمنطقة بليلة بولاية غرب كردفان، وفق الاتفاقية الأولى، والمفاوضات الجارية تدور حول الخيار الأفضل للطرفين، ونعمل على تذليل أي صعوبات موجودة لاستمرار الاتفاقية. وإذا فرض علينا الواقع والمصلحة أي خيار آخر فلن نتردد في اتخاذ الإجراءات المناسبة لتنفيذ القرار.
ألم تعلن الشركة الصينية عن الخروج عقب التطورات التي شهدتها منطقة هجليج مؤخراً؟
الشركة لم تعلن أي خروج بعد.
ولكنها أبدت رغبة في الخروج؟
الرغبة في الخروج لا تعني الخروج، وهي قابلة للتفاوض ومعالجة الصعوبات التي تستدعي ذلك، إن أمكن.
على ماذا يمكن التفاوض في ظل واقع الحرب المعروف في السودان؟
مربع 6 بمنطقة بليلة، الذي تعمل به الشركة، ليس بعيداً عن عدة إجراءات اتُّخذت لضمان سلامة المنشآت بطريقة إيجابية من الأهالي والموظفين الموجودين في حال استئناف العمل. وهناك التزامات مالية تستوجب السداد للمقاولين والفريق العامل، إضافة إلى سداد ديون وبعض المتأخرات.
هل تتوقع استمرار الشركة في العمل بالسودان؟
لديها شراكة معنا في مصفاة البترول لم تنته، وشراكة في خطوط أنابيب البترول من بليلة إلى المصفاة والتصدير، ولم ينقطع الأمل بعد في بقائها وارتباطنا بها.
لم ينقطع الأمل فقط، أم العمل كذلك، لأن الواقع يتطلب عملا على الأرض، برأي البعض؟
لم ينقطع الأمل والعمل معا، فهم يعملون معنا الآن، وهناك اتفاقية تعاون فني سيستمرون فيها. ومن المحاور المهمة في هذه المفاوضات مناقشة التعاون المستمر.
هل صحيح أنهم أصبحوا زاهدين في العمل بالسودان؟
لم يصبحوا زاهدين، ولكن هناك ظروف فُرضت، وهي الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد حاليا. وإذا زالت هذه الأسباب سيعودون لممارسة العمل. لكنهم موجودون ومسجلون ولديهم شركة تعمل في مربع 6.
هناك من يرى أن أهمية السودان تراجعت بعد انفتاح الشركات الصينية على الاستثمار في أفريقيا؟
إذا كانت هناك أي شركة تعمل وتنفق دون أن تكون لديها إيرادات فستفكر في إنهاء العمل لأسباب فنية بحتة، وليس لأسباب سياسية. لكن الجانب الصيني يؤكد لنا دائما أن العلاقات بين السودان والصين علاقات استراتيجية وأزلية ولا يمكن أن تنقطع.
وحساباتهم الآن هي حسابات الربح والخسارة في مجال الأعمال.
هل لاتزال العلاقات في مجال النفط استراتيجية؟
نعم، فقد أكدوا أنهم لن يفرطوا في هذه العلاقات، ولكن الظروف الحالية فرضت عليهم إعادة حساباتهم لعدم وجود موارد بسبب الأحوال في البلاد.
ما الذي تفعلونه الآن لاستعادة الزخم النفطي الذي كان عليه السودان قبل الحرب؟
حالياً لدينا مذكرات تفاهم، وفريق كامل لاستقطاب المستثمرين في الحقول العاملة والحقول الجديدة التي لم يبدأ فيها الإنتاج بعد. وهذه الاستثمارات تحددها العلاقات بيننا وبين الدول التي ترغب في الاستثمار، ومدى تقييمها للوضع الحالي في السودان.
نعتقد أن السلام قادم إن شاء الله، وأن الظروف ستتحسن ويعم الاستقرار والأمن البلاد، وسيعود المستثمرون للاستثمار في قطاع النفط الجاهز لاستقبالهم. ولدينا محاولات جارية لاستعادة القطاع النفطي لدوره الطليعي وإعمار ما خربته “المليشيا”.
هل صحيح أنكم أصبحتم غير متحمسين للاتجاه شرقا ولتعزيز التعاون النفطي مع الصين؟
نحن لا ننسى أصدقاءنا وشركاءنا، والصين دولة رائدة ولنا معها علاقات تاريخية. ولكن لا نستبعد التعاون مع كل من لديه الرغبة والاستعداد للاستثمار في السودان.
والبترول ليس محصورا في معسكر أو بلد معين، فكل عمليات البترول من استكشاف وتنقيب ونقل وإنتاج وتوزيع تشترك فيها عدة مصادر فنية واقتصادية، وليس كل هذه القدرات موجودة في دولة واحدة.
ما هو موقف الإمدادات النفطية الآن في السودان؟
السودان الآن ينعم باستقرار كبير جدا في الإمداد، رغم دمار المصفاة والتقاطعات الأمنية التي أدت إلى عدم توفر الإنتاج اللازم. وأنت تعلم أن مصفاة الخرطوم كانت تغطي نحو 60% من احتياجات البلد، وكنا نستورد 40%، والآن نستورد كل احتياجاتنا من الخارج.
ولدينا خطة واضحة للاستيراد على مدار السنة الماضية، وهذه السنة أيضاً، والإمداد يسير بصورة جيدة، ويلاحظ الجميع توفر الإمدادات البترولية على مدار الساعة.
هل ما زال هناك إنتاج عقب سيطرة قوات الدعم السريع على حقول النفط الكبرى في غرب وجنوب كردفان؟
نعم، لدينا إنتاج مقدّر في الجزء الجنوبي من السودان في حقلي هجليج وبامبو، ويسير بصورة طبيعية.
وماذا عن الإنتاج في منطقة هجليج؟
حقل هجليج الآن منتج ويسير إنتاجه بصورة جيدة جدا.
ما صحة ما يتردد عن اتفاقية تشرف بموجبها حكومة جنوب السودان على حقول النفط هناك؟
لدينا شراكة واتفاقيات مختلفة مع جنوب السودان، ونتعاون دائماً في تأمين الحقل والإنتاج. وبترول الجنوب له مصلحة كبيرة في وحدات المعالجة في هجليج وبامبو.
أليس هناك الآن وجود لقوات الدعم السريع في منطقة هجليج، أو تعاون معها لإدارة الحقل؟
ليس هناك وجود “للمليشيا” في حدود الحقلين، في هجليج وبامبو، وليس لدينا أي تعاون معها في أي مجال، ولن يكون ذلك ممكناً. وسياسة الدولة الآن لا تسمح بأي اتفاق أو تفاوض مع “المليشيا”.
هل تدير وزارة النفط والحكومة السودانية حقل هجليج؟
نحن موجودون وندير الحقل وكل المنشآت النفطية، ونحن مسؤولون مسؤولية كاملة عن تشغيله.
أليس غريبا أن تنسحب قوات الدعم السريع، وتترك العمل مستمراً في الحقل؟
“المليشيا” تدخل أي منطقة لتصوير نفسها بصورة عشوائية، لكن هناك نظام كامل لتأمين الحقل بيننا وبين الإخوة في جنوب السودان، فمصلحتنا مشتركة في تأمينه. ونحن الآن موجودون في الحقل ونقوم بتشغيله والإنتاج يمضي بصورة طبيعية.
كم حجم الإنتاج النفطي اليومي الآن؟
يفوق 30 ألف برميل يومياً.
وكم كان حجم الإنتاج النفطي قبل الحرب؟
كان في حدود 58-59 ألف برميل، ولكن توقف الإنتاج في بعض المربعات.
ما حجم الخسائر في حقول النفط؟
لدينا خسائر في كثير من الحقول، وحتى في هجليج نفسها تم تدمير عدد من المنشآت وأعدنا بناءها. وحجم الخسائر خاضع لتقديرات كثيرة، وما زال الحصر جاريا لأن هناك مناطق لا تسمح الأوضاع الأمنية فيها بتقييم حجم الخسائر. لكن حجم الخسائر في قطاعي النفط والطاقة كبير جداً.






