الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرواية الأولى / مجدي عبدالعزيز

لماذا تنظيم قطاع الذهب في السودان قضية أمن قومي وسيادة؟

مجدي عبدالعزيز

▪️بالتأكيد ستكون محدودة إذا كانت النظرة الي (ملف الذهب ) في السودان بان الذهب مجرد مورد اقتصادي ، ورقم في جدول الصادرات ، او حتى فرصة تنموية ضائعة وكل ذلك صحيحاً ،،
لكن واقعًا وحقيقة ماثلة اصبح الذهب اليوم ملف أمن قومي بامتياز… وأحد أعمدة السيادة الوطنية نفسها.

▪️السودان هدد بالغزو والعدوان الخارجي ، وهدد بالعقوبات، و من قبل هدد بالديون ،،
لكن واحدة من اخطر التهديدات والتي تحدث بقدر من التخفي هي :
أن تُسحب ثروتك من تحت أرضك خارج سيطرة دولتك، لتتحول من مصدر استقرار إلى وقود للفوضى.

▪️ما يجري في شرق الكونغو الديمقراطية يعطي مقاربة لما اود توضيحه ، بل درسًا قاسيًا موجب للنظر والاعتبار ..
في تلك المناطق الذهب خارج سلطة الدولة،
جماعات مسلحة تفرض الإتاوات،
شبكات تهريب تعبر الحدود،
ثم يدخل الذهب الأسواق العالمية بعد “غسل المصدر”.

النتيجة :
حرب تطول، دولة تضعف، وشبكات مصالح تكبر كلما تأخر الاستقرار ..
والسؤال الذي يجب أن نواجهه بشجاعة : ألسنا نرى ملامح مشابهة في واقع الذهب داخل السودان؟

▪️السودان من أكبر منتجي الذهب في إفريقيا ،، لكن السؤال المطروق دوماً كم من هذا الذهب يدخل القنوات الرسمية فعلًا؟
وكم منه يغادر عبر مسارات لا تمر على خزينة الدولة ولا على رقابتها؟

▪️حين يخرج الذهب خارج النظام المصرفي، وخارج الأرقام الحقيقية، فهو لا يمثل فقط فاقدًا ماليًا…
بل يخلق اقتصادًا موازيًا قادرًا على تمويل الصراعات، وشراء الولاءات، وإضعاف مؤسسات الدولة..
وهنا يتحول الذهب من ثروة مهدرة
إلى عامل خلل استراتيجي داخل بنية الدولة نفسها.

▪️الذهب لا يبقى تحت الارض او في الجبال هو يتحرك : من المنجم، إلى الوسيط، إلى التاجر، ثم إلى الخارج ..
هذا الطريق يمر عبر حدود، ومطارات، وموانئ، ومراكز مالية.
وهنا يدخل الملف في صميم أمن السودان وحدوده وموقعه على البحر الأحمر ..
فالبحر الأحمر اليوم ليس مجرد ممر ملاحي، بل ساحة تنافس دولي محتدم،،
والموارد الاستراتيجية – وعلي رأسها الذهب – جزء من هذه المعادلة.

▪️حين لا تسيطر الدولة على طريق ذهبها، فهي لا تفقد فقط عائدات…
بل تفقد جزءًا من قدرتها على ضبط فضائها السيادي.

▪️فوضى الذهب لا تُضعف الدولة فقط… بل تُنشئ طبقة مصالح لا تعيش إلا في ظل الفوضى.
كلما ضعفت الرقابة >كلما ازدهر التهريب،
كلما أصبح استمرار الاضطراب مصلحة اقتصادية مباشرة لبعض الشبكات ،، وهنا يتحول الذهب من رافعة لبناء الدولة…إلى حافز خفي لإطالة عمر الأزمات.

▪️تنظيم قطاع الذهب ليس مهمة فنية تخص وزارة المعادن فقط،
ولا إجراء مالي يخص بنك السودان المركزي وحده.

هذا ملف ( وأعتقد أنه ما يجري الان ) عقل ادارته استراتيجية تتكامل فيها محاور :
الأمن القومي + السيادة الاقتصادية + ضبط الحدود + الشفافية المالية.

لأن السؤال لم يعد:
كم ننتج من الذهب؟
بل أصبح:
من يسيطر على ذهب السودان؟ الدولة… أم الشبكات ؟

▪️السودان كما هو معلوم لا يخوض اليوم معركة عسكرية فقط ، بل يخوض أيضًا معركة سيطرة على موارده.

فتنظيم قطاع الذهب في ( لحظة الكرامة ) هو خط دفاع متقدم عن الدولة نفسها..
فالذهب الذي لا تسيطر عليه الدولة…
سيسيطر يومًا على قرارها..
والثروة التي لا تدخل عبر بوابة السيادة ستدخل عبر نوافذ الفوضى..

لهذا، فإن معركة ضبط الذهب هي معركة : من أجل الاقتصاد،ومن أجل الاستقرار، ومن أجل السيادة.

▪️في لحظات التحولات الكبرى،
لا تُقاس قوة الدول بما تملكه تحت الأرض فقط .. بل بما تملك السيطرة عليه فوقها.
إما أن يكون ذهب السودان في خدمة الدولة…
أو تظل الدولة تدفع ثمن ذهب لا تملكه فعليًا…

،، والي الملتقي ..

اترك رد

error: Content is protected !!