
(1)
كسرت القوات المسلحة والمشتركة وبقية القوات المساندة مخطط خبيث يهدف للربط بين مليشيا آل دقلو الارهابية وتحالف المتمرد الحلو في منطقة جنوب كردفان ، ودخل الجيش إلى كادوقلي عاصمة جنوب كردفان ، وفك الحصار الذي فرض على المدينة وشكل هذا الأمر واقعاً جديداً ، يستدعي قراءات أكثر عمقاً ، ومع التفاعلات الشعبية والافراح الوطنية ، فإن الأمر يستدعى وقفات ضرورية ولازمة..
وأول ذلك ، أن الخيارات العسكرية التى اتخذتها مليشيا آل دقلو الارهابية وتحالف الحلو سقطت ، ولم تعد ذات جدوى ، وواضح انها بنيت على تصورات خيالية وتوهمات غوغائية ، كانت نتيجتها خسائر كبيرة في صفوف الجنجويد ومرتزقتهم ، لم تعد الارقام بالاعداد ، بل بالمجموعات كاملة ، الآن يمكنك القول أن المجموعة 112 كلها سحقت في منطقة علوبة وان المجموعة 44 فقدت في هبيلا وهكذا ، هذا التفوق العسكري ، مع عزيمة المضي قدماً – بإذن الله – ستكون نتائجه استنزاف مزيد من قوات الجنجويد وآلياتهم مع ضيق خيارات المناورة لديهم ، وهو أمر يستدعي تفكيك شبكة التحالفات الهشة ، وربما لا يجدي النصح هنا ، ولكن على الحلو الخروج بما تبقى من قوته من هذه المعركة والعودة إلى تفاهماته السابقة مع الحكومة ، فقد كان خيار الدخول في شراكة سياسية مع المليشيا المتمردة من أغرب المواقف في واقع التحالفات السياسية مع عدو خطر على أهله ومجتمعه..
وثاني الوقفات ضرورة تشجيع المجتمعات المحلية والمكونات القبلية في جنوب كردفان وغربها وشمالها وفي ولايات دارفور عامة ، للابتعاد عن مناصرة مليشيا آل دقلو الارهابية ، وبعيداً عن المزالق السياسية وضجيج بعض النشطاء ، فإن المرحلة تقتضي إجراء اتصالات فاعلة بالقيادات المجتمعية ، فلا يمكن اختطاف مواقف وقناعات المواطنين لصالح بندقية المليشيا ومعركتها الخاسرة ، وهذه دعوة إلى أبناء تلك المناطق والعقلاء لإيقاف تغذية المليشيا المجرمة بالمدد أو الاسناد المعنوي ، فهذه ليست معركة قبيلة أو اثنية ، إنها غزو اجنبي مكتمل الاركان ، وقد تحدثت قيادة الدولة انها لا تستهدف قبيلة أو مجتمع ، وقد اثبتت الأيام ذلك ، المواطن في حماية الجيش والقوى المساندة له آمن .. وارجو أن تتضمن تلك الإشارة كل خطابات واحاديث المؤسسات الرسمية والحزبية.
(2)
وثالث الضرورات في حضرة فك حصار كادوقلي ، لدولة جنوب السودان ، وأهمية النظر للعلاقات السودانية برؤية استراتيجية وليس مكاسب مرحلية ، فالسماح لحركة الامداد من خلال معابر بحر الغزال ، واستضافة معسكرات مجموعة ألبيشي والسماح للآلاف من أبناء جنوب السودان المشاركة مع المليشيا وقتل أهل السودان وعلى مرأى ومسمع دون حتى إلتفاتة من حكومة سلفاكير أو حزبه ، كل ذلك ليس أمراً خافياً وقس على ذلك الوجود الكثيف لعناصر الجنجويد في العاصمة جوبا ومنح جوازات سفر ، ومنح الضوء الأخضر للحلو للدخول في شراكة مع مليشيا آل دقلو الارهابية.. لا يمكن غض الطرف عن كل هذه الحقائق..
(3)
والنقطة الأخيرة للقوى السياسية ذات الرهانات السياسية حول تحالفات قوى الهامش ، واقصد هنا تحديداً الحزب الشيوعي السوداني ، ولمن لا يقرأ ويتابع التفاصيل ، فإن الحزب الشيوعي ظل داعماً بشكل أو بآخر لأي توجهات تهدف إلى تعزيز هذه التوجهات الهادفة إلى تفتيت المؤسسات العسكرية والاجهزة الأمنية ، وإن احتفظ بموقف غامض ، فإن منظماته وروافده داعمه لأي مخططات واجندة ضد المؤسسات الوطنية ، وهذا سبب في تقارب الحلو ونور مع المليشيا المجرمة مع اختلاف المشارب ، فالحزب الانتهازي لا يمانع في موقف تكتيكي ، وقس على ذلك القوى المنخرطة في دعم مخططات واجندة الأمارات العربية المعلنة ضد بلادنا حتى تحولوا إلى (دمية) ومطية سهلة القياد.. طريقكم هذا بلا أفق ومفارق للوعي الوطني..
(4)
إن الواقع العسكري يوثقه الفرق الزمني بين فك الحصار عن الدلنج وفك الحصار عن كادوقلي ، في مسافة تمتد ما يقارب 90 كيلو متر خلال خمس أيام ، تضمنت معارك طاحنة وحشود وفزع متعدد المصادر ، وارتكازات في مناطق حاكمة ، وذلك الفضل من الله ، ومن ثم حسن تدبير القيادة العسكرية وقدراتها القتالية والتسليحية ، ان تضحيات جيشنا ومقاومتنا تستحق التحية والتهنئة ، فقد دخلوا إلى كادوقلي رغم تمركزات المليشيا المهزومة في هبيلا والكويك والديشول ، ورغم حشودهم المرعوبة ، وهذه صفحات مهمة في تاريخ بلادنا وشعبنا..
هنيئاً فك الحصار عن عاصمة الصمود ، وأرض مملكة تقلى لأكثر من قرنين وشاهدة الثورات والبطولات..
ابراهيم الصديق علي
3 فبراير 2026م




