في تقرير ل” ميدل إيست آي” 750 ألف مدني محاصرون بالفاشر … أمجد فريد: على الإمارات ومليشيا الدعم السريع مواجهة عواقب حصار الفاشر

حصار الفاشر في مرحلة جديدة
الرواية الأولى – رصد
كشفت صحيفة Middle East Eye أن مليشيا الدعم السريع المتمردة أنشأت شبكة من السواتر الترابية بطول 31 كلم حول مدينة الفاشر – عاصمة شمال دارفور – محولة إياها إلى ما وصفه باحثو جامعة ييل بـ “صندوق قتل” بعد أكثر من 500 يوم من الحصار.
ووفقًا للتقرير، ما يزال نحو 750 ألف مدني محاصرين داخل المدينة، بينهم 260 ألف نازح في مخيم أبو شوك، وسط مجاعة دفعت السكان إلى أكل أعلاف الحيوانات وبقايا الطعام.
وحسب التقرير فإن الجيش السوداني يتمركز في قاعدة قرب المطار محاطة بحقول ألغام، بينما يواصل القتال بينه وبين المليشيا وحلفائهما في أطراف المدينة.
منظمة “فِكرة” اتهمت الإمارات برعاية المليشيا وطالبت بفرض ضغوط لإنهاء الحصار والسماح بدخول المساعدات، محذّرة من أن “الكلمات فقدت معناها” في ظل صمت المجتمع الدولى .
————
قوات الدعم السريع تحاصر الفاشر داخل “صندوق قتل” من السواتر الترابية

الرواية الأولى – ترجمة وتحرير
كشفت صحيفة Middle East Eye البريطانية في تقرير موسع بتاريخ 29 أغسطس 2025 أن قوات الدعم السريع في السودان شيدت شبكة هائلة من السواتر الترابية حول مدينة الفاشر – عاصمة شمال دارفور – لتحويلها إلى ما وصفه باحثون بـ “صندوق قتل حرفي”، بعد أكثر من 500 يوم من الحصار.
حصار خانق يطوق المدينة
بحسب التقرير، حدد “مختبر البحوث الإنسانية” بجامعة ييل (HRL) أكثر من 31 كيلومتراً من السواتر التي أقيمت تدريجياً منذ مايو 2024، مانعة المدنيين من الخروج والمواد الغذائية والدواء من الدخول.
وتقدّر منظمة “فِكرة” السودانية أن نحو 750 ألف مدني ما زالوا محاصرين داخل المدينة، فيما تؤكد الأمم المتحدة أن حوالي 260 ألف شخص – من بينهم 130 ألف طفل – عالقون في مخيم أبو شوك للنازحين بلا مخرج.
وقال ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي لمختبر ييل، إن أنماط حياة المدنيين في الفاشر تتضاءل بشكل مقلق:
“الناس إمّا قُتلوا أو فرّوا، ومن بقي يختبئ في منازله ويقيم ملاجئ تحت الأرض… مستوى المعاناة هنا لا مثيل له في العالم اليوم سوى في غزة.”
وأكد أن المجاعة المستمرة منذ أكثر من عام دفعت عائلات كاملة إلى أكل أعلاف الحيوانات وبقايا الطعام للبقاء على قيد الحياة.
صندوق قتل ومعاناة إنسانية
وثّقت الأمم المتحدة منذ بدء الحصار أكثر من 1100 انتهاك جسيم لحقوق الإنسان في الفاشر، شملت قتل وتشويه أكثر من ألف طفل.
وجاء في تقرير ييل أن:
“هذه السواتر تخلق حدوداً مادية تمنع تهريب الطعام والدواء وتُبقي المدنيين محاصرين، كما تسهل قتلهم في حال محاولتهم الهروب.”
واتهم التقرير قوات الدعم السريع بمواصلة التحرش والنهب والخطف والإعدامات الميدانية بحق المدنيين الراغبين في المغادرة.
الوضع العسكري في الميدان
تسيطر قوات الدعم السريع على الريف المحيط والفاشر من الشمال الشرقي، بينما يتمسك الجيش السوداني (SAF) وحلفاؤه من “القوى المشتركة” ببقية المدينة.
وتحصّنت الفرقة السادسة SAF داخل ثكنة قرب المطار بمساحة لا تتجاوز خمسة أميال مربعة، محاطة بحقول ألغام زرعها الجيش سابقًا. وأكدت مصادر عسكرية أن قوات الدعم السريع لا تملك الخبرة لاختراق هذه الحقول، لكنها قد تحصل على المعدات اللازمة من الإمارات، الداعم الرئيس لها.
وأفاد شهود عيان أن “القوى المشتركة” قتلت اثنين من قادة الدعم السريع في هجوم مباغت جنوب المدينة، بينما أشار الصحفي معمر إبراهيم إلى أن الجيش تمكن من قتل عشرات المقاتلين والسيطرة على مواقع استراتيجية، رغم بقاء وضعه العسكري حرجًا.
اتهامات للإمارات وتقاعس دولي
اتهمت منظمات سودانية ودولية الإمارات برعاية قوات الدعم السريع عبر شبكات إمداد بالسلاح، رغم نفي أبوظبي المستمر.

وقال أمجد فريد الطيب، مدير منظمة “فِكرة”:
“لا يمكننا قبول تطبيع احتجاز مواطني الفاشر كرهائن. يجب الضغط على الإمارات وقوات الدعم السريع لإنهاء الحصار والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وإلا فستكون هناك عواقب حقيقية… لقد قيل الكثير وفقدت الكلمات معناها.”
من جانبها، وصفت كيت فيرغسون، مديرة مجموعة “مناهج الحماية”، مأساة الفاشر بأنها “فشل جماعي دولي” لحماية المدنيين من الجرائم الفظيعة، مشيرة إلى أن العالم كان قد وعد قبل عقدين بإنقاذ دارفور من ميليشيات الجنجويد – الأسلاف المباشرين لقوات الدعم السريع – لكنه اليوم يقف عاجزًا رغم تصاعد التحذيرات والفظائع.
⸻
🔗 المصدر: Middle East Eye – Sudan’s RSF traps el-Fasher inside network of earth walls (29 أغسطس 2025)