
سلام تعظيم للجيش السوداني، ذلك الجيش الذي يكتب اليوم فصولًا جديدة من تاريخ الوطن بإرادة لا تلين، وعزيمة لا تعرف التراجع. ما جرى في الدلنج وما تبعه في كادوقلي من فك للحصار و فتح للطرق ليس مجرد انتصار عسكري، بل هو تأكيد عملي على أن القوات المسلحة السودانية حين تعِد، فإنها تُنجز، وحين تقول، فإنها تفعل، وحين تقاتل، فإنها تقاتل من أجل السودان كله لا من أجل طرف أو جهة.
تحرير الدلنج كان لحظة فارقة أعادت ترتيب المشهد العسكري في جنوب كردفان، وكسرت واحدة من أعقد حلقات التمرد. هذا التحرير لم يكن حدثًا معزولًا، بل كان امتدادًا لمسار طويل بدأ منذ معارك الخرطوم في ٢٠٢٣ و٢٠٢٤، حين استعادت القوات المسلحة مواقع استراتيجية كانت تحت سيطرة المليشيات المتمردة، وأعادت فرض سيادة الدولة على العاصمة ومحيطها. ومع كل تقدم، كانت الثقة الشعبية تتعزز، وكانت صورة الجيش تتجدد باعتباره المؤسسة التي لم تتخلَّ يومًا عن واجبها تجاه الوطن.
أما فك الحصار عن كادوقلي اول الامس ، فقد جاء ليؤكد أن الجيش السوداني قادر على قلب الموازين في أصعب الظروف. المدينة التي عانت حصارًا خانقًا منذ ثلاثة سنوات استعادت أنفاسها بفضل عملية عسكرية دقيقة ومحكمة، شارك فيها جنود وضباط أثبتوا أن السودان لا يُترك محاصرًا، وأن أهله لا يُتركون فريسة للمليشيات مهما طال الزمن. هذا الإنجاز حمل رسالة واضحة: لا حصار يصمد أمام إرادة الجيش، ولا منطقة تبقى خارج سيطرة الدولة ما دام هناك رجال يقاتلون من أجلها.
الشكر لقيادة الجيش هو شكر مستحق، لأنه يستند إلى وقائع لا يمكن إنكارها. القيادة العسكرية أثبتت أنها قادرة على إدارة معركة طويلة ومعقدة، وأنها تحافظ على تماسك المؤسسة العسكرية رغم الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة. من الخرطوم إلى الدلنج، ومن أم درمان إلى كادوقلي، تتحدث الأرض عن جهد منظم، وتخطيط واعٍ، وإصرار على استعادة كل شبر من السودان.
وفي موازاة الانتصارات العسكرية، لابد لنا جميعا أن نعمل من اجل وحدة الصف الداخلي للقوي الوطنية بجميع كياناتها وتشكيلاتها . فمع كل تقدم يحققه الجيش، لابد من أن تتراجع مساحة الخلافات، وتتقدم فكرة الاصطفاف الوطني خلف مشروع واحد: دعم القوات المسلحة، وإنهاء التمرد، واستعادة الدولة. هذا التقارب بين القوى السياسية ليس تفصيلًا هامشيًا، بل هو عنصر أساسي في معادلة النصر، لأن الجيش يقاتل بثقة أكبر حين يشعر أن الداخل موحد، وأن القوى الوطنية تقف خلفه دون تردد أو حسابات ضيقة.
ما يجري اليوم هو إعادة رسم لمستقبل السودان بيد أبنائه. ومع كل منطقة تُحرر، يقترب السودان خطوة من استعادة دولته، ويقترب الشعب من رؤية وعود الجيش تتحقق على أرض الواقع. إنها لحظة تستحق الاحتفاء، وتستحق أن تُسجل في ذاكرة الوطن كمرحلة انتصار للإرادة السودانية على الفوضى والتمرد، وكدليل على أن السودان قادر على النهوض مهما اشتدت العواصف.
محمد الحاج
٤ فبراير ٢٠٢٦م




Wishing you a happy day, every day!