الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي سِيَّر

ذكرى معركة كرندنق الخالدة

د. محمد أحمد آدم

(1)

يصادف اليوم الذكرى ال 116م لمعركة كرندنق والذي يعد يومآ عظيمآ من أيام دارمساليت وحدثآ مهمآ في مسيرتها النضالية يوم الرابع من يناير من عام 1910م حيث وقف فيه شعب دارمساليت معبرآ ومدافعآ عن كرامته وبلده وحريته وقدسية أرضه
ويمثل هذا اليوم يومآ وطنيآ نحتفي ونحتفل به تقديرآ وعرفانآ لدماء الشهداء الذين خاضوا هذه الحرب وواجهوا عنفوان المستعمر وأسلحته بصدورهم العارية في صمود وشجاعة فتحطمت أطماعه وتلاشت أحلامه كما تلاشت أشباح الليل عند مطلع الفجر الصبوح وظلت كرندنق بوابة الانتصارات ودارمساليت مهد التاريخ وأرض البطولات
(2)
وتظل كرندنق صفحة ناصعة من صفحات تاريخ الحركة الوطنية السودانية والإفريقية وجذوة متقدة في مسيرة النضال والمقاومة وملهمة للتحرير
وفي هذا اليوم إستطاع شعب دارمساليت أن يغير من خارطة الاستعمار الاوروبي في إفريقيا ويقلب كافة موازينه ويربك كل حسابات فرنسا في تمددها شرقآ بعد الإستيلاء على دار وداي نحو دارمساليت ودارفور في سباق مع بريطانيا العظمى ويزلزل عرش إمبراطوريتها ويجعل برلمانها يغلي كالمرجل ويعلم ماتبقى من جيشه الفرار من ارض المعركة
(3)
إن الانتصار الذي تحقق في كرندنق كان أساسه الاعداد الجيد للجيش والترتيب المتقن والشجاعة الفائقة في المواجهة والثبات اللامحدود رغم عدم التكافوء بين الجيشين وخطة تاج الدين وبراعته في قيادة المعركة وتلاحم الشعب من أجل أرضه ووطنه فإنكسرت هيبة فرنسا مابين جنبات وادي كجا ورمال كرندنق في لحظة من أنبل وأشرف وأعظم لحظات التاريخ لحظة إنتصار شعب دارمساليت على الاستعمار الاوروبي بأكمله وإمبراطورية فرنسا منذ الوهلة الاولى وكانت لحظة كرامة لشعب أمن بقدسية الأرض وقداسة الوطن
(4)
إن بطولة بحرالدين في تمثيل دور تاج الدين في يوم كرندنق بشجاعة نادرة قبل بداية الحرب ومقابلته لقائد الحملة العقيد (فيقنشو) والالتحام معه في عراك لم بنتهي إلا داخل البئر وتركه يخور في دمه بعد أن نحره بسكينه الذي كان مشاركآ وشاهدآ في صناعة تاريخ بدأ من أعماق الأرض وظل باقيآ في بطون اعماق التاريخ وخرج مكسور (الترقوة) مهرآ لذلك اليوم بعد أن تمكن (فيقنشو) من إصابته بطلق ناري كانت بداية فجر لتاريخ جديد أطل وأشرق من كرندنق ليضي سماء إفريقيا ويشعل جذوة المقاومة ويلهم الشعوب الثائرة في وجه الإستعمار وان بطولات جيش دارمساليت وشعبه في فعلهم المقاوم ضد الغزاة على مر الحقب والتاريخ إنما هو تجسيدآ لمعاني الوفاء والحفاظ على الوطن وسيادته وكل شبر من ارضه
وقد إستطاعوا أن يتصدوا للحرب الاوروبية الاستعمارية الفرنسية في ذروة التهافت الاستعماري والتكالب على إفريقيا ودارمساليت بنجاح ساحق يوم أن حطموا القلعة العسكرية الفرنسية في كرندنق واجهضوا كل توقعاته وسكتت الألة الحربية الاوروبية الحديثة أمام (الحراب والسفاريك) فكان النصر وكانت كرندنق وكان الحدث والتاريخ ومازال تاريخ الرابع من يناير من عام 1910م حاضرآ بيننا وماثلآ في ذاكرة شعب دارمساليت ولوحة من الشجاعة رسمت على جدار الذاكرة
بل كان إختبارآ حقيقيآ لجيش دارمساليت في مواجهة الغزو الخارجي والجيش الفرنسي الذي يفوقهم إعدادآ وتدريبآ وتسليحآ إلا أن ثباتهم كان قويآ ودفاعهم كان مذهلآ وإنتصارهم كان داويآ وسيبقى ذلك التاريخ شاهدآ على ان التضحيات لاتقاس بالعدد وإن النصر الحقيقي يكمن في القدرة على إستمرار المقاومة حتى آخر رمق وتظل صور الأبطال تتردد في اذهان الجميع تاج الدين وبحرالدين وداؤود بوبلي وأمين أحمد ابوشلوخ والقاضي عبدالمالك والحامدالهوساتي وكل أبطال دارمساليت الذين كتبوا أسماؤهم في سجلات الشرف الوطني لتبقى معركة كرندنق رمزآ وطنيآ خالدآ وخالصآ لشعب دارمساليت ضد الإمبراطورية الفرنسية والاستعمار الاوروبي وستظل في ذاكرة الأجيال يتغنون بها ويستلهمون الدروس جيلآ بعد جيل
(5)
إن الوقوف على ذكرى كرندنق في هذا اليوم العظيم ليست إتكاءة على بطولات مضت ولكن نتذكر كيف تحقق الإنتصار في ذلك اليوم واليوم تعيش
دارمساليت تحت وطأة الاحتلال يجب أن تكون الذكرى للفخر وبث الروح المعنوية وشحذ الهمم والتعلم وإسترجاع القوة التي نحتاجها لإعادة وتحرير دارمساليت واستعادة قوتها وهيبتها
اهنيء كل أهل دارمساليت وشعبه بأمجد ايام التاريخ والتحية لكل اولئك الشهداء الشرفاء الذين صنعوا هذا النصر الكبير في يوم ذكراهم ولدارمساليت العزة والرفعة والسؤدد
ولتحيا ذكرى كرندنق المجيدة
د/ محمد أحمد ادم
الرابع من يناير
2026م
القاهرة

اترك رد

error: Content is protected !!