
▪️المشاركة اللافتة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي – ذاك المحفل الدولي رفيع المستوى – كانت تعبيرًا واضحًا عن لحظة سياسية متقدمة، تتحدث فيها مصر من موقع الدولة الكبرى التي تمتلك الرؤية، وتُحسن قراءة التحولات، وتدير ملفات الإقليم بعقل استراتيجي متماسك.
▪️في دافوس، تحدثت مصر بلغة المبادرة والقدرة والتأثير. كان الحضور المصري حضور دولة تعرف أين تقف، وماذا تريد، وكيف تربط بين أمنها القومي ومسؤوليتها الإقليمية ودورها الدولي.
▪️لقاء الرئيس السيسي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاء في هذا السياق تحديدًا ، لقاءً كاشفًا عن حجم الوزن السياسي الذي باتت تمثله القاهرة في الملفات الكبرى، من غزة إلى سد النهضة، ومن السودان إلى استقرار الشرق الأوسط ككل ، لقد كان بلا مواربة لقاء مصالح، ورؤى، ومسؤوليات متقاطعة ..
▪️هذا الحضور اللافت في دافوس للرئيس السيسي لا يمكن فصله عن النجاحات الاستراتيجية التي حققتها مصر مؤخرًا، وفي مقدمتها اتفاق شرم الشيخ للسلام، الذي مثّل نقطة تحوّل حقيقية في مسار خفض التصعيد بالمنطقة ، والذي أثبتت فيه القاهرة مرة أخرى أنها ليست وسيطًا عابرًا ، بل طرفًا ضامنًا للاستقرار، وقادرًا على تحويل التفاهمات السياسية إلى مسارات قابلة للاستمرار.
لأن شرم الشيخ لم تكن مجرد محطة تفاوض، بل إعلانًا صريحًا بأن مصر ما زالت تمتلك مفاتيح التهدئة حين تُغلق الأبواب، وتملك القدرة على تثبيت وقف إطلاق النار، وفتح مسار التعافي المبكر، والدفع باتجاه إعادة الإعمار. ومن دافوس، جاء الدفاع عن هذا المسار بوضوح وثبات، باعتباره خيارًا استراتيجيًا لا رجعة عنه.
▪️وفي صلب هذا المشهد يأبي السودان إلا ان يكون حضوراً باعتباره أحد أعمدة الرؤية المصرية للأمن الإقليمي ، حيث لم تتعامل القاهرة مع السودان كملف خارجي منفصل، بل كامتداد مباشر لأمنها القومي، وجزء لا يتجزأ من استقرار وادي النيل.
وأعلنت مصر، قولًا وفعلًا، أن أمن السودان مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن المصري، وأن وحدة الدولة السودانية واستقرار مؤسساتها خط أحمر لا يقبل المساومة ، ذلك من منطلق قراءتها الاستراتيجية العميقة لطبيعة التهديدات التي تستهدف تفكيك الدول من الداخل، وتحويل الفوضى إلى أداة نفوذ.
ومن هنا، يصبح دعم الدولة السودانية موقفًا مبدئيًا، واستثمارًا في أمن الإقليم، ورسالة واضحة بأن القاهرة لا تقف متفرجة حين يُهدد استقرار جوارها الاستراتيجي.
▪️ما يميّز أداء الرئيس السيسي في دافوس، وفي غيره من المحافل، هو هذا الاتساق الصارم بين الخطاب والممارسة. حديث عن السلام، مقرون بالقدرة على حمايته. دعوة للتنمية، مشروطة بالاستقرار. انفتاح اقتصادي، مؤسس على بنية تحتية وسيادية صلبة.
وهذه ليست إدارة أزمات، بل إدارة ملفات – ليست سياسة ردّ فعل، بل تخطيط طويل المدى – وليست لغة شعارات، بل لغة دولة تعرف حدودها، وتدرك مسؤولياتها، وتفرض احترامها.
▪️إن الاعتزاز بالقيادة المصرية في هذه المرحلة ليس عاطفة طارئة، بل تقدير موضوعي لمسار واضح ، فمصر دولة حافظت على تماسكها، ورسّخت استقرارها، وتقدمت بثبات في إقليم مضطرب.
ومن دافوس، تحدثت مصر بصوت واثق، لا مرتفع ولا متردد، مؤكدة أن الاستقرار ليس شعارًا، بل مشروعًا يُدار بإرادة وقدرة وحكمة.
▪️تلك هي دلالة الحضور…
وهكذا تتكلم الدول الكبرى.
والي الملتقي ..



