الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرواية الأولى / مجدي عبدالعزيز

حكومة الأمل واختبار الذات .. زيارة د. كامل ادريس إلى الولاية الشمالية

مجدي عبدالعزيز

▪️لنكن واضحين لا مطبلين ولا متعسفين زيارة رئيس الوزراء د. كامل إدريس إلى الولاية الشمالية لا يمكن ولا يجوز ان نعتبرها نشاطاً للرجل او نعدها حدث حكومي مجرد حتي نحتفل به إعلامياً او نضعه ( كونه زيارة ) في قوائم الإنجاز .. تابعت كغيري تفاصيل هذه الزيارة ، واعتقادي انها تحولت إلى اختبار حقيقي مباشر لحكومة د. كامل – اختبار لا يقبل المجاملة او يحتمل التأجيل لمن اسمت نفسها ( الأمل ) ..
لأن سؤال الاختبار المكشوف ليس هو : ماذا تقول الحكومة؟ بل : هل تستطيع أن تفعل الحكومة ؟

▪️ما جرى في الشمالية وحسب متابعتنا لنشاط د. كامل وحكومته منذ تأسيسها في تقديري هو انتقال نادر من مساحة التصريحات والخطابات إلى ساحة مواجهة القضايا والمعضلات ،، لان رئيس الوزراء قادته أقدامه إلى حيث ( الموية تكضب الغطاس ) إلى المعابر التي تختنق بالعائدين، إلى الخدمات التي تعاني الشلل ،
إلى طرق ومشروعات تعكس الواقع كما هو .. كما هو … لا كما يُكتب في التقارير ،، وهنا بالضبط تتمظهر المشكلة وتبدأ الفرصة.

▪️في أشكيت وأرقين، لا مكان للخطابة هناك فقط واقع مباشر – مواطن يريد أن يعبر… ودولة يجب أن تثبت أنها موجودة ، و أي خلل هنا لا يُفسر بل يُحكم عليه فوراً.
لهذا فإن تعهد رئيس الوزراء بعدم فرض رسوم إضافية على المواطنين ليس وعداً عابراً ( لأخذ اللقطة ) بل التزام سياسي ثقيل ، إما أن يُنفذ حرفياً .. أو يتحول إلى دليل جديد على عجز الدولة عن ضبط نفسها ، فالناس لا يطلبون المستحيل ، هم يطلبون فقط دولة لا تعاقبهم على عودتهم.

▪️أخطر عبارة قيلت في هذه الجولة لم تكن عن المعابر بل عن العودة الطوعية ،، حين قال رئيس الوزراء إن العودة الطوعية وسيادة الدولة ( وجهان لعملة واحدة ) ، وهكذا وضع ادريس حكومته أمام امتحان حقيقي لا يحتمل الفشل ،،
لماذا ؟ لأن المعنى بسيط وخطير في آنٍ واحد هو : إذا فشلت العودة !فهذه ليست مشكلة خدمات فقط بل مشكلة سيادة ،، وهنا تصبح كل التفاصيل – من المياه إلى الكهرباء إلى الإجراءات – مسألة سياسية لا إدارية.

▪️زيارة د. كامل ادريس الي الزورات ، والتوجيه بإعادة تأهيل المشروع الزراعي بها هي بكل تأكيد خطوة في الاتجاه الصحيح ، لكنها، مثل غيرها، ليست إنجازاً، بل وعداً جديداً ،، والسودانيون، بعد كل ما مروا به، لم يعد مقياسهم لحكومتهم بوعودها، بل بقدرتها على التنفيذ.

▪️بالطبع لا أحد يمكن ان يختلف على أهمية قضايا اثيرت في الزيارة مثل : الطاقة الشمسية – إعادة تأهيل المشاريع – دعم الإنتاج .. لكن دوماً الأسئلة الملحة الفارضه لنفسها بقوة ( كأركان الخبر الصحفي الاحترافي ) متى؟ وكيف؟ ومن ؟ – ومن هنا تشير الي المسؤول؟ .. فبدون إجابات واضحة، تتحول هذه القرارات إلى مجرد إضافات جديدة في أرشيف تصريحات سيادته .

▪️وبوضوح اكثر حتي نخرج من ( مرحلة التنظير ) نقول : ان حكومة الأمل، بعد هذه الزيارة، لم تعد في موقع المراقبة والمتابعة … بل في موقع المحاسبة ، فهي الان وضعت نفسها طوعاً ( واجباً ) في قلب المشهد، واختارت أن تُخاطب الناس من مواقع المعاناة، لا من خلف المكاتب ، وبالتأكيد ان هذا قرار شجاع… لكنه مكلف يا دولة رئيس الوزراء ..
فكل كلمة قيلت في هذه الزيارة أصبحت وعداً يجب تنفيذه ، والتزاماً سيُحاسب عليه ، واختباراً يومياً أمام المواطن الذي يعقد الأمل علي (حكومة أمله ) .

▪️إذا أرادت الحكومة أن تنجح في هذا الاختبار، فعليها أن تزيد من وتيرة التحرك السريع والمتابعة اللصيقة ،، فحكم الناس حسب التجارب المنتجة صراحة ( سهر ووجع ضهر ) ان اردتم النتائج الملموسة.. وليس المطلوب خططاً جديدة، ولا لجاناً إضافية،
ولا خطاباً إعلامياً محسناً ومنمقاً ..

▪️ربما يتفق معي كثيرون من إعلاميين او مراقبين لآداء حكومة الدكتور كامل ادريس منذ تأسيسها أن زيارة الولاية الشمالية هذه تحديداً ألغت المنطقة الرمادية أمام حكومته ، بحيث لم يعد ممكناً الوقوف في المنتصف بين الوعد والتنفيذ.
إما أن تتحول هذه الجولة إلى نقطة تحول حقيقية في أداء حكومتنا التنفيذية ، أو تصبح – لا قدر الله – دليلاً إضافياً على أن المشكلة ليست في المعرفة… بل في الإرادة .. فالسودانيون اليوم لا ينتظرون خطاباً جديداً هم في انتظار النتائج ،، والنتيجة هذه المرة، لن تُقاس بما يقال او يكتب في التقارير ( المصلّحة ) بل بما سيتغير واقعاً على الأرض ،، وهو مقياس ان ينجح الاختبار ، أو يفشل ..
،، والي الملتقي ..

اترك رد

error: Content is protected !!