اخبار الكيانات

بيان صادر عن تحالف قوى التغيير الجذري حول الحرب على إيران

رصد : الرواية الاولى

يُدِين تحالف قوى التغيير الجذري بأشدّ العبارات العدوانَ الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويستنكر هذا السلوك العدواني الذي يُمثّل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وللقانون الدولي، وعدواناً على دولةٍ عضوٍ في الأمم المتحدة. إنّ هذا التصعيد العسكري يُجسّد منطق الهيمنة وفرض الإرادة بالقوة، ويضرب عرض الحائط بكل القنوات القانونية والدبلوماسية التي وُجدت لتنظيم العلاقات بين الدول وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، ويُعرّض الأمن والسلم الدوليين لمخاطر جسيمة.
لقد بات واضحًا أنّ عالم اليوم يمضي بخطى متسارعة نحو الابتعاد عن منظومة القيم والقوانين التي قامت عليها العلاقات الدولية الحديثة، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وحق الشعوب في الكرامة والحرية وتقرير المصير. وقد تجلّى هذا الانحراف في سوابق خطيرة، من بينها غزو العراق، وتداعيات الحرب في أوكرانيا، وسلسلة الاعتداءات والانتهاكات التي تمارسها إسرائيل بحق دول الجوار، فضلاً عن التدخلات والضغوط التي مارستها الولايات المتحدة في مناطق متعددة من العالم، بما في ذلك فنزويلا، وصولًا إلى الإعتداء والتصعيد الراهن المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائل تجاه إيران.
إنّ منطق القوة، لا منطق القانون، هو الذي بات يحكم المشهد الدولي، حيث تُقدِم الدول الأكثر نفوذاً على فرض إرادتها باستخدام القوة المفرطة، غير عابئةٍ بما يخلّفه ذلك من دمارٍ وعبثٍ بأرواح الشعوب ومقدّراتها، ولا بما يترتب عليه من تقويضٍ للاستقرار الإقليمي والدولي. وفي ظل هذا الواقع، تتراجع مكانة المواثيق الدولية والهيئات المنوط بها صون السلم والأمن، وتتآكل الثقة في النظام الدولي القائم على التوازن والاحتكام إلى الشرعية.
وفي هذا السياق، نؤكد أنّ طبيعة النظام السياسي في إيران وما يُوجَّه إليه من انتقادات تتعلق بتقييد الحريات وقمع الاحتجاجات ومصادرة حقوق الشعب الإيراني، تظلّ شأناً داخلياً يخصّ الشعب الإيراني وحده، وهو صاحب الحق الأصيل في تقرير مصيره واختيار نظام حكمه وتغييره بالوسائل التي يراها. إنّ أيّ تدخل خارجي تحت ذريعة نشر الديمقراطية أو حماية الحقوق لا يُعدّ مبررا مشروعا للعدوان، لا سيما حين يصدر عن قوى طريدة للعدالة الدولية ولم يكن سجلّها يوما نصيرا حقيقيا للديمقراطية أو لاحترام إرادة الشعوب.
كما نُعبّر عن رفضنا وإدانتنا بأشد العبارات وبذات المبدأ لاعتداءات النظام الايراني على دول الخليج العربي، رغم ما أعلنته تلك الدول من مواقف تؤكد حرصها على الاستقرار وعدم التصعيد. ورفضنا لسياسات زعزعة الاستقرار وتصدير العنف والمليشيات التي ظل النظام الايراني ينخرط فيها. إنّ أمن دول المنطقة كلٌّ لا يتجزأ، وأي إخلال به يفتح الباب أمام مزيد من التدخلات الخارجية ويُفاقم الأزمات بدل حلّها.
نؤكد أنّ صون السلم الدولي مسؤولية جماعية، وأنّ أي سياسات تقوم على تأجيج الصراعات أو التدخل في شؤون الدول أو زعزعة استقرارها، أياً كان مصدرها، تُسهم في تعميق الأزمات وفتح أبواب المواجهات. إنّ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية مبدأ ثابت لا يتجزأ، وهو أساس الاستقرار المنشود.
كما نُجدّد انحيازنا الكامل لمنظومة القانون الدولي، ولمبدأ حق الشعوب في اختيار أنظمتها السياسية وتحديد مصائرها بعيداً عن الإملاءات الخارجية. فالشعوب وحدها صاحبة الحق في تقرير شكل حكمها وتغيير أنظمتها وممثليها بإرادتها الحرة، ولا يحق لأي دولة فرض أنظمة موالية لها أو التدخل في الخيارات السيادية للدول الأخرى تحت أي ذريعة.
وعليه، فإننا ندعو إلى الوقف الفوري لهذا العدوان، والعودة إلى المسارات السياسية والدبلوماسية، وتفعيل دور المنظمات الدولية والمحاكم المختصة في معالجة النزاعات وفقاً للقانون. كما ندعو إلى بناء نظام دولي عادل، قوامه احترام القوانين والمواثيق، وصون كرامة الشعوب، وترسيخ مبادئ العدالة والحرية والمساواة، وصولاً إلى عالم يسوده السلام والأمن والاستقرار .

سكرتارية التحالف
3 مارس 2026

اترك رد

error: Content is protected !!