الرواية الأولى

نروي لتعرف

الرأي

أزمة مضيق هرمز – والقانون الدولي

أنس الطيب الجيلاني

أدي إغلاق مضيق هرمز جراء الحرب الاسرائيلية الأمريكية ضد أيران ، والتي بدأت في صبيحة السبت ٢٨ فبراير ٢٠٢٦ ، الي تداعيات إقتصادية هائلة ولم تعد تأثيراتها السالبة حكرا علي دول المنطقة وإنما أمتدت آثارها السالبة علي أمن الطاقة وسلاسل الامداد العالمية، كما لم تعد دولة من دول العالم بمنجاة من انعكاساتها السالبة علي الاقتصاديات الوطنية، ويتوقع أن تستمر أزمة الطاقة وارتفاع صادراتها الي مابعد توقف الحرب وذلك نتيجة للأضرار والدمار الذي لحق بمنشآت النفط والغاز وصناعة البتروكيماويات.حيث كانت دول أسيا الكبري كالصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية تستورد حوالي ٩٠٪؜ من احتياجاتها من الطاقة من منطقة الخليج والشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.وتشير آخر احصائيات لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك الي أن حصة الشرق الأوسط من احتياطات النفط والغاز مقارنة بدول العالم تمثل نسبة ٤٨٪؜ اي ما يقارب نصف احتياطات العالم ، وتمثل احتياطات الغاز الطبيعي المسال ما مقداره ٤٠٪؜ من الاحتياطي العالمي.كما تتمتع منطقة الشرق الأوسط بأهم الممرات المائية البحرية فإضافة لمضيق هرمز هناك مضيق باب المندب وقناة السويس وتمتع المنطقة بموقعها الجيوسياسي بمرور اكبر حجم من التدفقات التجارية بين أسيا واوربا .
غير أن الأزمة وتداعياتها الأمنية والسياسية فرضت العديد من التساؤلات من وجهة نظر القانون الدولي ، وأحاول هنا التركيز علي الشق القانوني لاغلاق مضيق هرمز ، ويثور خلال هذه الايام تساؤل منطقي فهل يجوز أو يحق بعد الاعلان عن قبول الولايات المتحدة للشروط الإيرانية العشرة بأعتبارها أطارا مقبولا للتفاوض هل يحق للدولتين التقرير بشأن حركة السفن التجارية وفرض رسوم عليها وتقاسم ريعها بين الدولة المشاطئة والولايات المتحدة أم أن هناك قانون دولي متفق حوله ينظم هذه المسألة !! وما هي آليات هذا القانون الدولي التي تنظم حركة الملاحة في الممرات المائية الدولية وفوق المياه الإقليمية للدول وتجيب في ذات الوقت علي التساؤلات والمنازعات التي تنشأ وسبل تسويتها.
وفي الواقع فقد بدأ التفكير في أعتماد قانون دولي وإرساء قواعد راسخة تنظم قانون البحار والمحيطات منذ ازمنة بعيدة شهد فيها القانون الدولي مراحل متعددة في تطوره الي أن بدأت الاجتماعات من قبل الاسرة الدولية فعليا في العام ١٩٧٣م وأستمرت المداولات لعشر سنوات متتابعة حتي تكللت المساعي والمفاوضات الدولية متعددة الأطراف في أجازة وأعتماد دول العالم لاتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار International convention on the law of the sea-UNCLOS وذلك بجامايكا في العاشر من ديسمبر ١٩٨٢م وجاءت هذه الاتفاقية في ٣٢٠ مادة أضافة للملاحق والتعديلات التي تعتبر جزء لا يتجزأ من الاتفاقية.وتعد من اهم أهداف اتفاقيةالامم المتحدة لقانون البحار هو تحديد الحقوق والواجبات للدول الساحلية وغير الساحلية وتنظيم حركة استخدام البحار والمحيطات بشكل عادل وسلمي وحماية البيئة البحرية وتنظيم واستغلال الموارد الموجودة في قاع البحار وتحديد المناطق البحرية مثل المياه الإقليمية والمناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري ومنطقة أعالي البحار ، وهذا يقودنا إلى أن أية محاولات لإجراء مفاوضات ثنائية تقرر فيها الولايات المتحدة وأيران منفردتين ودون إشراك دول الخليج ودول الإقليم في الشرق الأوسط ومراعاة بنود الاتفاقات والقوانين الدولية المنظمة لحركة الملاحة البحرية وفي أطار الحقوق القانونية وقانون البحار فأن ذلك سيكرّس لسابقة قانونية ستكون تداعياتها مدمرة وستحذو دول مشاطئة سابقة مضيق هرمز نحو الغزة بالغزة والنعل بالنعل وبما يؤدي ذلك لانفراط عقد القانون الدولي وتفريغ آلياته لفض المنازعات من محتواها.ولن يؤثر فرض رسوم علي الممرات المائية علي اقتصاديات الدول فحسب وأنما سيطال جيب المواطن العادي في إي دولة من دول العالم المتقدم منها والنامي والأقل نموا.
أن أتفاقية الامم المتحدة تنظم بصورة واسعة الممرات المائية وتعطي الدول الحق فيما يسمي بالمرور العابر transit passage كحالة مضيق هرمز ومضيق جبل طارق،وتمنح الاتفاقية الحق لمرور السفن دون إعاقة من الدول المشاطئة وذلك باعتبار أن هذه المضائق والممرات المائية تعتبر ممرات مائية طبيعية تربط بين أعالي البحار والمناطق الاقتصادية في الدول المشاطئة ، كما تعطي الاتفاقية حق المرور بين المضائق التي تربط بين بحر أقليمي بدول اخري طالما لا يشكل مرور هذه السفن أية تهديدات أمنية تمس بسلامة الدول الساحلية .
كما تكمن أهمية التقيد بالاتفاقية كون أنها تنظم الملاحة والتجارة البحرية والتي تعتبر شريان حياة لكافة شعوب العالم، وتحكم الاتفاقية في كافة الخلافات البحرية الناشئة وتسوية المنازعات عبر الآليات القانونية التي توفرها الاتفاقية الدولية لقانون البحار ، حيث قامت الاتفاقية بإنشاء المحكمة الدولية لقانون البحار International Tribunal of the law of the sea والتي أتخذت من مدينة هامبورغ الألمانية مقراً لها ، كما انشأت الاتفاقية ايضا للسلطة الدولية لقاع البحار International seabed authority والتي أتخذت من العاصمة الجامايكية كنغستون مقراً للسلطة .
لقد نصت المادة ٢٦ من اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار بصورة واضحة لا لبس فيها بشأن موضوع فرض الرسوم علي السفن الأجنبية العابرة واقتبس من الاتفاقية
“لايجوز أن تفرض رسوم علي السفن الأجنبية لمجرد مرورها خلال البحر الإقليمي
وكذلك لايجوز أن تفرض رسوم علي سفينة أجنبية مارة بالبحر الإقليمي إلا مقابل خدمات محدده قدمت الي السفينة وتجبي هذه الرسوم من غير تمييز” انتهي الاقتباس
لقد أعطي الفصل السادس من ميثاق الامم المتحدة في المادة ٣٣ مساحة كافية لتسوية المنازعات الدولية بالطرق السلمية وذلك تفاديا لإحداث الدمار الناتج عن استخدام القوة ، كما يوفر القانون الدولي وقانون البحار وآلياته القانونية إطارا أوسع لتسوية المنازعات وتنظيم حركة الملاحة البحرية واي تجاوز لهذه المعايير سيدخل العالم في نفق مظلم وسيحدث فوضي لا طائل من ورائها ولا تحصد منها الشعوب غير الحصرم وبقية من دمار وخراب ومسغبه

اترك رد

error: Content is protected !!