مخرجات كوالالمبور: إجماع سياسي سوداني على تصنيف مليشيا “الدعم السريع” منظمة إرهابية ورفض أي هدنة تُطيل أمد الحرب



كوالالمبور : الرواية الأولى
اختتمت قوى سياسية سودانية، خلال الفترة من 20 إلى 22 يناير 2026، ورشة مشاورات غير رسمية حول العملية السياسية ومستقبل السودان، بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، بإصدار وثيقة مخرجات شاملة أكدت على وحدة السودان وسيادته، ودعم مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القوات المسلحة، مع الدعوة الصريحة إلى تصنيف مليشيا الدعم السريع منظمة إرهابية، ورفض أي هدنة غير مشروطة من شأنها تمكين المليشيا أو إطالة أمد الحرب.
وأكدت الوثيقة، في ديباجتها، أن انعقاد الورشة جاء انطلاقًا من المسؤولية الوطنية تجاه ما يعيشه السودان من عدوان خارجي وتحديات وجودية، وبهدف تعزيز الوحدة الوطنية وبناء دولة حديثة تقوم على المواطنة وحكم القانون، مع الاستفادة من تجارب الماضي وتفادي إعادة إنتاج الأزمات.
مبادئ حاكمة للدولة السودانية
وشددت المخرجات على جملة من المبادئ العامة، أبرزها أن السودان وطن واحد غير قابل للتجزئة، وأن سيادته الوطنية الكاملة خط أحمر لا يقبل الوصاية أو التبعية، مع التأكيد على أن المواطنة المتساوية هي أساس الحقوق والواجبات دون تمييز، ورفض الوصول إلى السلطة أو الاحتفاظ بها عبر العنف أو الانقلابات.
كما أكدت الوثيقة خضوع جميع الأفراد والمؤسسات، مدنية كانت أو عسكرية، لحكم القانون دون حصانات، واعتبار التنوع الثقافي واللغوي والديني مصدر قوة وإثراء للهوية الوطنية، مع دعم المؤسسة العسكرية في “حرب الكرامة” بوصفها ركيزة أساسية لحماية أمن البلاد واستقرارها.
إدانة صريحة للدعم الخارجي للمليشيا
وفي محور الحرب والسلام، أدانت الورشة الدول الداعمة لمليشيا الدعم السريع، وعلى رأسها دولة الإمارات، محمّلة إياها مسؤولية مباشرة عن إطالة أمد الحرب وتعميق معاناة السودانيين. وطالبت المخرجات بإخراج المليشيا من المساكن والأعيان المدنية والمناطق التي احتلتها، واعتبار السلام الشامل والعادل خيارًا استراتيجيًا لا رجعة عنه، مع معالجة جذور النزاع داخليًا وخارجيًا.
ورفضت الوثيقة أي هدنة غير مشروطة تُتيح للمليشيا التقاط أنفاسها أو إعادة تنظيم صفوفها، مؤكدة دعم القوات المسلحة السودانية في معركتها لإنهاء التمرد، وإلزام جميع حاملي السلاح بالعمل تحت إمرة الجيش الوطني والتنسيق معه.
كما أدانت المخرجات جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والاغتصاب والعنف الجنسي والاختفاء القسري وخطف النساء، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها، وسن قوانين رادعة لمحاربة خطاب الكراهية ورتق النسيج الاجتماعي.
الانتقال والعملية السياسية
وفي محور الانتقال، دعت الورشة إلى دعم مسارات العدالة الانتقالية وعدم الإفلات من العقاب، وإنصاف الضحايا ورد الاعتبار للمناطق المتأثرة بالحروب، مع الإسراع في تكوين مفوضيات وقوانين الانتقال الديمقراطي، واعتماد الانتخابات كوسيلة وحيدة للحكم، وتحديد فترة انتقالية لا تتجاوز عامًا واحدًا.
أما على صعيد المجتمع الدولي والإقليمي، فقد شددت المخرجات على ضرورة منع التدخل الخارجي في الشأن الوطني، مع الترحيب بالتعاون الدولي بما يخدم مصالح السودان العليا، والدعوة إلى رفع تجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي، وإدراج جميع المبادرات الخارجية تحت مظلته.
نحو دولة مؤسسات
واختتمت الوثيقة بالتأكيد على تقوية الإرادة الوطنية وتعزيز الجبهة الداخلية، وتجريم خطاب الكراهية ودعاوى التقسيم، وترسيخ استقلال القضاء، وبناء دولة مؤسسات مفصولة السلطات ومحكومة بدستور، مع الدعوة إلى قيام حكم فيدرالي حقيقي يحقق العدالة والتنمية المتوازنة.






