الراصد / فضل الله رابح

مالك ومزمل .. المقام الرفيع ..

فضل الله رابح

إعلم إنه من البين إنحياز دكتور.مزمل أبوالقاسم لمعركة الكرامة الوطنية ورباطه القوي وولاءه للمستتفرين في ميدان معركة الكرامة ومزمل يدعى بنسب حملته إليه ضرورات الوطن وهو يدرك متى يتقدم ومتى يتأخر ويترك المجال ليتقدم في الشق الآخر شقيقه في الوطن مالك يحيي وإخوانه الذين يدافعون إيمانياً وثيقاً منهم يفوق صلة الدم بأن يبقى الوطن ، إيمانا قائمًا على التناصح ، والإيثار ، والمحبة الخالصة ومقاتلة المليشيا المتوحشة ..

مزمل أبوالقاسم كان كثيرا ما يأنس أهل السودان بمقالاته ومقابلاته الاعلامية في وقت فر البعض من الحال والأمكنة وإختلطت عليهم الأنساب السياسية والفساد ولا تزال كثير من المواقف المتلجلجة محفوظة وصريحة إلا صوت مزمل أبوالقاسم السند واقف كالجبل الذي سند ظهر الوطن وجيشه عند الشدائد والمحنة فهو قد يخطئ ويصيب لكنه لا يخون ..

كما أنني أعرف مالك يحيي إبراهيم فهو شاب من معادن الصلب الخصيب ، غيور وشهم ومقدام جسور هو وإخوانه الشهداء جميعا تقبلهم الله جميعا في عليين لم تتداخل عليهم الأجندة ولم تختلط عليهم الأمور بل كانت الرؤية عندهم واضحة كالشمس من أول يوم .. هؤلاء الشباب فشلت كل محاولات المليشيا وداعميها من تدنيس سمعتهم وعرضهم باللؤم فقد ظل رداءهم نظيفا نقيا قاتلوا بشراسة وشرف كالجسد الواحد تماسكوا داخل المدرعات صالوا وجالوا في كل ساحات الوطن فصارت لهم علامات يتميزون بها عند أمرائهم منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ، و مازالت مسيرتهم وجحافلهم تمضي تحت راية كل أجزاءه لنا وطن حتي الفاشر والجنينة ، لم يتأثروا بإختلاط الحواضر وإلتباس العصبية في بعض المناطق النائية ، تلاشت عندهم القبلية وتدثروا بعصبة القومية النبيلة ، فمضوا بدثورها في البدو والحضر كما تعاهدوا عليها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ..

مالك يحيي وإخوانه لم تبدأ مسيرتهم مع معركة الكرامة بل ظل هذا الجيل خاشوا كل معارك الوطن في الجنوب ودارفور وبعد الانفصال هجليج وأبوكرشولا ، ظلوا عطاء ممتد كيف لا وهم دوحة الوطن وجسده الواحد إذا اشتكى منه عضو تألم الآخر ، كانوا النسب المتواصل بين المتناصرين جيشا ومشتركة ومستنفرين ومقاومة شعبية ..

هؤلاء بالروح للسوداني فداء وبهم حصل الإتحاد والإلتحام بين الكلمة المكتوبة والزخيرة بكل عياراتها.. فالتدم بهم أيها الوطن وما دون ذلك مستغنى عنه ..

إنطلاقا من كل هذه المعاني آآمل أن يتوقف التراشق الكلامي وتطوى صفحات المعارك الهوائية والنيران الطائشة ، وأن يزال سوء الفهم ما بين دكتور. مزمل ومالك يحيي وأن تمضي المواكب الي مقاصدعا ، ولا تتراجع الا بتحرير الجنينة حينها تكون قد إنتفعت النعرة القومية ونهضت من جديد ونعم الجميع بعظمة الإلتحام الذي لا منفعة أعظم منها حينئذ ..

هذا البيت الوطني العريض الذي دافع عنه مزمل ببسالة وكل إخوانه الاعلاميين الذين ضربوا بوفائهم مثالا أروع من العطاء الوطني ، وهنا ربما فى المعركة الاعلامية ظهر مزمل وضياء الدين وعبد الماجد ونوار وأم وضاح وحسن إسماعيل وآخرون لكن مع غبار الإلتحام جهل الناس الكثير من أصحاب العطاء الوطني الباذخ الذي لا يقل عن عطاء الذين دافعوا بدمائهم وأرواحهم وتحملوا عن النصرة الكثير ، والكل يقاتل بسلاحه الذي يجيد الرماية به ويعرف قبضته ..

لم تتلطخ ثيابهم بأوساخ القبلية والجهوية ونحوه من أمراض الحرب وأخلاق المليشيا الارهابية فلا يضرهم من جهلهم .. فمثل معارك مالك ومزمل الجانبية تساعد العدو من بلوغ أغراضه التي فشل من تحقيقها وحمل الناس عليها عبر بندقية الميدان ، وتدليس الرواية وتحريف الكلام ولذلك لابد من مدافعة قوية ومحاربة شرسة لأي مداخل لشق الصف الوطني وزيادة شروخه ، لأن بالكرات العكسية والضرب داخل الصندوق واللغة العنيفة المستعملة هذه الأيام تكون مداخل الشر الذي من شأنه تفتيت التعاضد ويتنامى التخاذل وتعظم رهبة العدو ومليشياته ..

نحن بحاجة الي تقوية العصبة و الإلتئام وذم التفرد والتباعد .. أأمل أن يظل كل شركاء معركة الكرامة الوطنية نموذَجاً يُحْتَذَى وَقُدْوَةً تُقتَدَى .. وفي ذلك قدوتنا نبي المرحمة والملحمة الذي قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي قد تَصَدَّقتُ بِعِرْضِي عَلَى عِبَادِكَ » أَي: إذَا أَسَاءَ لعِرْضِي عَبْدٌ من عِبَادِكَ يَا إلَهِي ، فَقَدْ عَفَوْتُ عَنهُ بِجَعْلِ عِرْضِي صَدَقَةً مِنِّي عَلَى مَنْ انْتَقَصَنِي ، وَذَلِكَ بِمُسَامَحَتِي إيَّاهُ وتَنَازُلِي عن حَقِّ رَدِّ الإساءةِ ، وتَبَرُّعِي بِمَا لِيَ مِنَ التَّقَاضِي فِي ذَلِكَ الشَّأن.

اترك رد

error: Content is protected !!