الرواية الأولى

نروي لتعرف

مدونتي / حسن فضل المولي

عِيد مُبَارك ..

حسن فضل المولى

✍🏼 حسن فضْل المولى ..

عِيد مُبَارك ..
تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ ..
وَالْعَفو ..
( العَفْوُ لِلَّهِ وَالرَّسُول ) ،
مُطْلَقُ العَفْوِ ،
وَصَادِقُ العَفْوِ ،
وَمَوْصُولُ العَفْو ..
فَلَيْسَ هُنَاكَ مَا هُوَ أَزْكَى لِلنُّفُوسِ
مِنْ بَذْلِ العَفْوِ ،
العَفو الَّذِي هُوَ جَمِيلُ المُبَاشَرَةِ ،
وَ الْمُطَايَبَةِ ،
وَ الْمُلَاطَفَةِ ،
وَ الْمُسَامَحَة ..
وَ الَّذِي هو أطيب الكلام ،
و الذي هو الوَجْهُ الطَّلِيقُ المَبْذُولُ
لِمَنْ رَضِيت عَنْه ،
و مَن رضي عنك ،
و لِمَنْ قَصَّرْتَ فِي حَقِّهِ ،
وَ مَنْ قَصَّرَ فِي حَقِّك ..
وَ الَّذِي هُوَ اليَدُ المَمْدُودَةُ حَتَّى
لِلْعَدُوِّ الفَاجِرِ فِي العَدَاوَةِ ،
ذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَحْسَنُ إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ العَفْوَ عَنْهُ شُكْرًا
لِلْقُدْرَةِ عَلَيْه ..
و مازاد الله عبداً بعفوٍ إلا رفعةً
و عزّا ..

و ليتنا نُوَفق في أن نتخذ من هذه
الأيام المباركة سوانح لإظهار السرور ،
و الاستبشار ،
و التفاؤل ،
و التسليم بأن الخير فيما اختار
لنا الله ،
و أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا ،
و ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا ،
و ( فإنَّ مع العسر يُسرا
إن مع العسر يُسرا ) ..
و أن نملأ جوانحنا يقيناً بأن رحمة
الله قريب من المتقين :
( و َرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ
وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُون ) ..

و ليتنا نجعل من هذه الأيام المباركات فرصة للتسامي فوق الجراح ،
و الأحزان ،
و فواجع الفَقْد ،
مهما عظُم الفقد ،
ذلك أن من وجَدَ اللهَ ماذا فَقَدَ ،
و من فقَدَ اللهَ ماذا وجَدَ ،
و كلُّ فَقْدٍ في طيِّه منحة عند
( جلال الدين الرومي ) :
( حينما تفقد شيئًا ،
لا تحزن ،
فكل ما يرحل عنك ،
إنما يفسح الطريق لشيءٍ
أجمل قادم إليك ) ..

و ليكن العيد في وعينا ،
مشاعر جيَّاشة بالحمد و الثناء ،
على ما نحن فيه من حالٍ ،
و هو حالٌ مهما ضاق بنا ،
فدوننا من هم في حالٍ أضيق ،
و أرهق ..
قال رسولنا الأكرم ﷺ :
( انظروا إلى من هو أسفل منكم
ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ،
فهو أجدرُ ألا تزدروا نعمةَ الله عليكم ) ..
و في النهاية يستوي الذي يملك
و من لا يملك ،
العظيم و الذي تزدريه الأعين ،
فكلٌ إلى زوال ،
( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) ..

ولا أقول :
( عيدٌ بأي حالٍ عدت ياعيد ) ..
و لكن ،
( تعود ياعيد بالخير علينا سعيد ) ،
و إن كنا في هذا العيد نفتقد تلك الأماكن و أولئك الصحاب
و الأحباب ،
ذلك أننا ،
( إن لم نكن في الأماكن
التي نحبها فنحن غرباء أين
ما كُنَّا ،
و إن لم نكن بين الأقوام الذين
نحبهم فنحن غرباء مع من
نكون ) ..
أو كما قالوا ..
و يبقى الخير ، كل الخير ،
فيما اختار لنا الله أن نكون ،
و أين نكون ،
و مع من نكون ،
و على أي وضع نكون ..

و لنُكَبر الله كثيراً ،
و لنتقِ اللهَ في أنفسِنا ،
و في ما ملكت أيدينا ،
و في جوارحنا ،
و في أهلنا ،
و في ذوي مودتنا ،
و في كل من له حق و فضل علينا ،
و في بلدنا الذي استحفظنا عليه ،
بلدنا السودان أعزّه الله ،
و نصر جنده ،
و رد عنه كيد الكائدين ..

اللَّهُمَّ تقَبَل منا ،
و بَلِّغْنَا رَمَضَانَ الْقَادِمَ
مُعَافَيْنَ ،
مَقْبُولِينَ ،
مُطْمَئِنِّينَ ،
مَجْبُورِي الْخَاطِرِ ،
مَحَاطِينَ بِالْأَهْلِ وَالْأَحِبَّةِ فِي ظِلَالِ رَحْمَتِكَ وَعَفْوِكَ ،
وَبَلَدَنَا السُّودَانَ فِي أمان ،
و في رَغَدٍ مِنَ الْعَيْشِ وَرِضًا مِنَك
يا رحْمَن ..
و أكرم اللهم أمواتنا ،
و تقبل اللهم الشهداء ،
و رد المفقودين ،
و اشفِ الجرحى ،
و عوِّض من فقدوا عوضاً جميلاً ..

و الحمد لله رب العالمين ..
الجمعة ١ شوال ١٤٤٧ ..
٢٠ مارس ٢٠٢٦ ..

اترك رد

error: Content is protected !!