أول تطبيق خارج السودان… بنك سبأ باليمن.

بعد أن رسخ بيت البرامج حضوره داخل السودان وشهدت نظمه استقرارا وثقة في عدد من المصارف، كانت الرغبة في المنافسة خارج الحدود حاضرة في الأذهان وتحقق ذلك بطرح بنك سبأ في اليمن عطاءا عالميا، وكان القسم التجاري يتابع كل فرصة تلوح في الأفق.
كانت شروط ومواصفات النظام المطلوبة تنطبق على ما بنيناه في تلك السنوات الصعبة، فتوكلنا على الله وتقدمنا.
كان ذلك في أواخر تسعينات القرن الماضي، ومع انتهاء مرحلة الفرز وقع الاختيار على ثلاث شركات من أصل ثمانية، للمفاضله بينهم بعد العرض المباشر من كل شركة. وقدمت الدعوة لنا بالحضور لتقديم عرض للنظام ، على مدى ثلاثة أيام متتالية، قدمت مع الأخ الخبير عبدالله ضوينا كل ما لدينا من قدرات، وكنا آخر الشركات الثلاثة عرضا. وبعد أيام قليلة جاء الاتصال المنتظر: “بيت البرامج هو الشركة المختارة”. كانت تلك لحظة فارقة، ليس على مستوى الشركة فحسب، بل على مستوى صناعة البرمجيات السودانية كلها.
انطلقت التجربة بقيادة مدير المشروع مبارك منصور، بصحبة عبدالرحمن أغا، ومعهما المستشار الخبير عبدالله ضوينا. ولحق بهم فريق من المهندسين الشباب منهم يسن إبراهيم، بشرى عبدالسلام، محمد الشمباتي، والدكتور وليد بشير… شباب حملوا اسم بيت البرامج فكانوا خير رسل له، قدموا جهدا ونقاء نية وعمق معرفة، فعكسوا صورة مشرفة لبيئة العمل التي نشأوا فيها.
وقد كان لتعاون البنك أثر بالغ في نجاح المشروع، بدءا من المدير العام للبنك، ومدير الفرع، ومدير التقنية عبدو المقالحي، وكل الفريق العامل في البنك، كانوا شركاء حقيقيين، فتحوا الأبواب، وسهلوا الإجراءات، وتجاوبوا مع كل خطوة من خطوات التطوير والتطبيق.
نجحت التجربة بامتياز، وأصبحت نموذجا يشار إليه، ليس لأنها أول تطبيق خارجي لبيت البرامج فحسب، بل لأنها أكدت أن أبناء السودان قادرون على تنفيذ نظام مصرفي متكامل، بكل تعقيداته وتشعباته، وفي بيئة جديدة تماما… ونجحوا.
هذه التجربة تستحق أن تروى للجيل الصاعد. فإذا كان الأباء قد استطاعوا اختراق الحدود وتطبيق نظام مصرفي حديث في وقت كانت فيه الأدوات شحيحة والدعم محدودا، فكيف بكم اليوم، والفرص أمامكم أكبر، والأنظمة الصغيرة والمتوسطة ميدان رحب ينتظر من ينهض به.
إنها رسالة: “ما زال الطريق مفتوحا… ومن يبدأ بخطوة صادقة يصل”.
٢٩ نوفمبر ٢٠٢٥م




شكرا جزيلاً…معلومات قيمة جدا …. بناء نظام مصرفي خارج الحدود بكوادر وطنية خالصة… حقيقة انجاز عظيم.