أخبار عالمية رصد

تقرير الرصد الأسبوعي لأخبار السودان في الصحافة الدولية والوكالات غير العربية الفترة: 14 – 20 فبراير 2026

أولاً: التطورات الميدانية – كردفان وحرب المسيّرات

◾ رويترز

نقلت الوكالة تحذيراً رسمياً من مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بشأن تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في السودان، مؤكدة أن أكثر من 50 مدنياً قُتلوا خلال يومين فقط نتيجة ضربات طالت أسواقاً ومراكز إيواء ومدارس. التقرير أشار إلى أن الضربات نُسبت إلى طرفي النزاع، مع تحذير أممي من تحول المسيّرات إلى عامل مضاعف للكلفة الإنسانية وتعطيل عمليات الإغاثة.

◾ اسوشوتيد برس

أوردت الوكالة أن ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت سوقاً في منطقة سودري بشمال كردفان، ما أدى إلى مقتل 28 مدنياً على الأقل وفق ما نقلته عن شبكة محامي الطوارئ. وأبرزت الوكالة الجدل حول الجهة المسؤولة، وسط اتهامات متبادلة بين أطراف النزاع.

 ◾ اسوشوتيد برس

في تقرير آخر، أفادت الوكالة باستهداف قافلة مساعدات إنسانية في جنوب كردفان بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وتعطيل وصول الإغاثة إلى كادوقلي والدلنج. التقرير ركز على تصاعد المخاطر التي تواجه المنظمات الإنسانية في مناطق التماس.

ثانياً: دارفور – الفاشر وملف “الإبادة”

 ◾ رويترز

كشفت الوكالة عن تقرير للجنة تحقيق أممية مستقلة تحدث عن “ملامح تشير إلى إبادة جماعية” في الهجوم الذي أعقب سقوط الفاشر في أكتوبر 2025، مشيرة إلى استهداف ممنهج لمجتمعات غير عربية، وارتكاب جرائم قتل جماعي وعنف جنسي وتجويع.

◾ اسوشوتيد برس

نقلت الوكالة تفاصيل تقرير أممي أفاد بمقتل أكثر من 6,000 شخص خلال ثلاثة أيام من العنف عقب سقوط الفاشر، مؤكدة أن الأرقام تمثل واحدة من أكثر موجات القتل دموية منذ اندلاع الحرب.

◾ فاينانشيال تايمز

سلطت الصحيفة الضوء على ما وصفته بلغة أكثر حدة بـ “نية إبادة”، مستندة إلى شهادات ناجين وتقارير تحقيق، ومشيرة إلى نمط متكرر من القتل والاغتصاب الجماعي والحصار المفضي إلى التجويع.

ثالثاً: العقوبات والتحركات الدولية

◾ رويترز

أفادت الوكالة بأن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على ثلاثة من قادة قوات الدعم السريع، على خلفية أحداث الفاشر، ووصفت وزارة الخزانة الأمريكية ما جرى بأنه حملة واسعة النطاق ومنهجية تضمنت القتل والتجويع والعنف الجنسي.

◾ الحكومة البريطانية

نشرت الحكومة البريطانية بياناً رسمياً في أعقاب جلسة مجلس الأمن حول السودان بتاريخ 19 فبراير، دعت فيه إلى إنهاء دوامة العنف، وأكدت ضرورة المساءلة وحماية المدنيين.

رابعاً: البعد الإقليمي – القرن الأفريقي

◾ رويترز

تناولت الوكالة أجواء قمة الاتحاد الأفريقي، مشيرة إلى أن التنافس السعودي–الإماراتي في القرن الأفريقي ألقى بظلاله على القمة، مع الإشارة إلى أن السودان يمثل إحدى ساحات هذا التنافس الاستراتيجي.

◾ رويترز

أفادت الوكالة بأن إثيوبيا أوقفت اعتماد ثلاثة صحفيين تابعين لها بعد نشر تحقيق حول معسكر سري لتدريب مقاتلين تابعين للدعم السريع، ما يعكس حساسية الدور الإقليمي في النزاع السوداني.

الفقرة التحليلية

مجدي عبدالعزيز

✍🏼مجدي عبدالعزيز

يكشف الرصد الإعلامي لهذا الأسبوع عن تحوّل نوعي في السردية الدولية حول السودان، يمكن تلخيصه في ثلاث دوائر متداخلة:

أولاً، انتقال مركز الثقل الميداني إعلامياً إلى كردفان بوصفها ساحة “حرب المسيّرات”، حيث أصبح استهداف المدن وقوافل الإغاثة عنواناً متكرراً في التغطية الغربية. هذا التحول يرسّخ صورة الحرب بوصفها صراعاً منخفض الكلفة العسكرية مرتفع الكلفة المدنية، ويعزز الضغوط الدولية تحت عنوان حماية المدنيين.

ثانياً، عودة دارفور – والفاشر تحديداً – إلى صدارة المشهد الدولي بلغة قانونية غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب، حيث لم تعد التقارير تتحدث عن “انتهاكات جسيمة” فحسب، بل عن “ملامح إبادة” و”نية إبادة”، ترتكبها المليشيا المتمردة وهو تطور يرفع سقف التوصيف القانوني ويؤسس لمرحلة جديدة من العقوبات والمساءلة الدولية.

ثالثاً، يتضح أن الملف السوداني لم يعد معزولاً عن معادلات القرن الأفريقي والبحر الأحمر؛ إذ باتت التغطية الدولية تربطه صراحة بتنافسات إقليمية، سواء في سياق قمة الاتحاد الأفريقي أو عبر تقارير تتناول أدواراً إقليمية في تدريب أو دعم مليشيا الدعم السريع . وهذا الربط يُخرج السودان من كونها “حرباً داخلية” إلى ساحة اشتباك جيوسياسي أوسع.

الخلاصة أن الأسبوع المنصرم شهد تصعيداً مزدوجاً:

تصعيداً ميدانياً عبر المسيّرات، وتصعيداً قانونياً عبر توصيفات الإبادة والعقوبات.

وهذا التلاقي بين النار في الميدان والضغط في المحافل الدولية يُنذر بمرحلة أكثر حساسية في مسار الأزمة السودانية.

اترك رد

error: Content is protected !!