الرواية الأولى

نروي لتعرف

ستلايت نيوز سوشال ميديا

“المسلمي الكباشي” يعلن بطريقة مؤثرة : انتهت فترة عملي بشبكة الجزيرة بعد 21 سنة مديراً لمكتبها بالسودان ..

المسلمي البشير الكباشي

الرواية الاولى – رصد

كتب الاستاذ المسلمي الكباشي علي حسابه بموقع فيسبوك :

لحظة الترجل ..
أنا وهم والجزيرة
المسلمي البشير الكباشي .

الثاني من فبراير 2026م ،ليلة النصف من شعبان 1447هجرية ،هو آخر أيامي في خدمة شبكة الجزيرة الإعلامية،مديراً لمكتبها بالسودان لواحدة وعشرين سنة منذ العام 2005م ،بعد عام قضيته في مركزها في الدوحة.
والجزيرة كما تصنع الأخبار أبداً فإنّ في الانتماء إليها أو الخروج منها خبراً يتشوف الناس لمعرفته .
وإنْ استمرّ انتمائي العضوي إليها اثنتين وعشرين سنة ،فإنّ أفق الحياة ينفتح اليوم بالخروج منها إلى عالم جديد.
وإنْ اختار الله لنا في الأزل هذه المهنة التي أصفها دائماً (بالحَرُون) بما يكتنفها من متاعب ومشقات فإنِّي أحمد الله أنْ جعل من قدري الانتساب إلى هذه المؤسسة العملاقة ،(مؤسسة) الجزيرة الإعلامية .فقد كانت فترةً مضيئةً في حياتي المهنية،فهي غير أنّها الرحلةُ الأطول في مسيرتي الصحفية ،فقد كانت رحلةً استثنائيةً من التعلم والمثابرة ، إذ أنَّ معنى أنْ تكون مديراً لمكتب الجزيرة بالسودان ،أنْ تظل مشدوداً على حبال التوتر في بلد ما ذاق طعماً للاستقرار أمديةً طويلة ،و أنك في موقعٍ تعصف به العواصف من كل صوب ، فقد ساقتنا الأقدارُ بسبب حرصنا على قيمنا المهنية إلى المعتقلات مرات ومرات .
العمل في الجزيرة يعني الانتقال عبر مناخات مختلفة،ولكن سمتها الأثبت هو التقدمُ عبر موجاتٍ وأحقاب من التطور ،لكل منها سمته وطعمه،من حيث المفاهيم والأساليب. خاصة أنّي عاصرتُ فيها زملاء كبار في المهنة وتعلمتُ منهم الكثير.وإنّ منهم (قادة)أكبر من أن يكونوا مديرين . . علمونا الخوض في أعماق السياقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للأخبار والتوغل في تفاعلاتها المعقدة للخروج بالمعاني التي تنتج وعياً تحويلياً في مسار الأمة .
وغيرهم كثير من زملاء سالت بيننا وبينهم مشاعر الاحترام والتقدير والتعاون في قطاعاتها التحريرية والإدارية .
إن انقطعت الصلةُ العضويةُ المباشرة فإنَّ الجزيرة تسكنُ مَنْ مرّ بها،خاصة على هذا المدى الطويل فهي روحٌ تشعُ من كل زاويةٍ فيها ،تلهمُ الإبداع ،فأنت فيها ليس ترساً في ماكينة ،بل شريكٌ في بناء ما هو أكبر من ذاتك ..فالجزيرة لا تفارق من تشرَّبها ،فهي (فكرة) والفكرة لا تموت،وهي مدرسةٌ سامقةٌ في التفكير الإعلامي ،وقد آن أوان التخرج منها كما هو شأن كل مدرسة ،تمد مسيرتها بالقادمين في حين تُودِّع الخارجين ، والمدارس الفكرية من شأنها تشكيل هوية المنتمين ،وتمنحهم منظورات التفكير والتحليل ،إنّه الزاد والأثر الباقي من أيام الكد ،وليال الكدح بالجزيرة ..والتجديد غير أنَّه سنةُ الحياة فهو تجددٌ للفرد والمؤسسة .
والجزيرة عندي مشروع نهضوي للأمة جمعاء ،وقد حققت في ذلك الكثير ،فجّرت أشواق الأمة للحرية ،وسلَّكت طرائق ومناهج التعبير الحر عن تلك الأشواق ،بالرغم مما يحيط بها من مشقات اجتراح الدروب في صخور العقبات الكؤود .
أغادر الجزيرة ولم يبق في النفس من (حتى)تجاهها إلّا كثيفُ الدعاء لها ، أن توالي الصعود لتبلغ ذُرى المجد ذروةً إثر ذروة،وأن يكتب الله لها من القوة ما تغالب بها العنَّات والمشقات والأعاصير التي تعصف حولها،فهي من قدر الأمة في صناعة وعيها ..وبالوعي تغالب الأمة أقدارها إلى أن يقضي الله امراً كان مفعولا.
وفي لحظة الترجل عن الجزيرة تفيض مشاعر الشكر والامتنان للجزيرة التي قدمت لي كل ما من شأنه بلوغ أسْنِمة النجاح والسداد.. وموصول شكري لزملائي الذين عضدوا مسيرتي ،ورفدوها بمعاني التجويد سواءً من كانوا في مركز الشبكة أو من اصطلوا معي بلظى الميدان ،في بلاد الشمس المشرقة أبداً، المحْرقة أبداً ،وقد مدتها الحرب بضرامٍ ما فتأ يزيدها اشتعالاً. .
وجزيل الشكر والامتنان لدولة قطر التي احتضنت الجزيرة ،وأمسكت بخطامها ،واصطبرت على غلوائها ،كما يصطبر المرء على جمرة موقدة استقرت باطن الكف ..وقد وفّت بسخاء فاتورتها السياسية في عالم تزعجه أمثال الجزيرة.

المسلمي البشير الكباشي
الكباشي /شمالي الخرطوم
في 4/فبراير /2026م
الموافق 16 شعبان 1447هجرية

اترك رد

error: Content is protected !!