الرواية الأولى

نروي لتعرف

تقارير

خلف القضبان.. التفوق يفتح أبواب الأمل لتسعة نزلاء ببورتسودان المخابرات العامة تكرّم المتفوقين في الشهادة السودانية.. ومنح جامعية وحوافز مالية ومبادرة للإفراج عن أحد النزلاء

كتب / عبدالقادر باكاش
في مشهد إنساني اختلطت فيه فرحة التفوق بأمل البدايات الجديدة، تحوّلت أسوار السجن الاتحادي ببورتسودان اليوم إلى مساحة للاحتفاء بالعلم والإرادة، بعدما كرّم جهاز المخابرات العامة بولاية البحر الأحمر، بالتنسيق مع إدارة السجن، تسعة من النزلاء الذين أحرزوا نتائج مشرفة في امتحانات الشهادة السودانية لهذا العام، بنسب تراوحت بين 65% و85%، في خطوة أعادت تسليط الضوء على قدرة التعليم على فتح نوافذ الأمل، حتى خلف القضبان.
وحملت المبادرة بشائر إضافية للمكرّمين، إذ أعلن مدير جامعة البحر الأحمر تخصيص منح دراسية للمتفوقين لمواصلة تعليمهم الجامعي، فيما قدّم مدير جهاز المخابرات العامة بالولاية، العميد أمن محمد فتح الرحمن الحسن، حوافز مالية تشجيعاً لهم على المضي في طريق العلم، وترسيخاً لقيمة الاجتهاد بوصفه مدخلاً لاستعادة الثقة وبناء مستقبل مختلف.
ولم تتوقف المبادرة عند الاحتفاء بالتفوق الأكاديمي، بل امتدت لتلامس جانباً آخر من الأمل الإنساني، مع الإعلان عن الإفراج عن أحد النزلاء بعد سداد الدين الذي كان محبوساً بسببه، في لفتة جسّدت أهمية التكافل الاجتماعي في معالجة بعض الظروف التي تقود إلى السجن، ومنح أصحابها فرصة للعودة إلى الحياة من جديد.
وشهد الاحتفال، الذي شرّفه ممثل والي ولاية البحر الأحمر، وزير المالية الأستاذ محمد علي إبراهيم، تكريم تسعة نزلاء، بينهم محكوم بالإعدام، في مشهد يبرز أن قيمة التعليم تتجاوز حدود المكان والظروف، وأن المعرفة تظل حقاً إنسانياً وأداة للإصلاح، مهما تعقّدت مسارات الحياة.
وشارك في المناسبة مدير قوات السجون بالولاية، اللواء شرطة فيصل عبد الحي الزبير، وممثل جامعة البحر الأحمر، ومدير الشركة السودانية للموارد المعدنية بالولاية، الأستاذ محمد أحمد عثمان تيتة، ورئيس الإدارة القانونية مولانا معاوية عثمان، إلى جانب عدد من المسؤولين والمهتمين.
وحظيت المبادرة بإشادة المشاركين، الذين أكدوا أهمية التعليم في إصلاح النزلاء وتأهيلهم، وتعزيز فرص إعادة اندماجهم في المجتمع، مشيرين إلى أن المؤسسات الإصلاحية لا ينبغي أن يقتصر دورها على تنفيذ الأحكام، بل يتعين أن يمتد إلى تقويم السلوك، وتنمية القدرات، وإتاحة فرص حقيقية للتعلم واكتساب المهارات.
وتبعث هذه المبادرة برسالة تتجاوز حدود السجن، مفادها أن الإنسان لا ينبغي أن يُختزل في خطأ ارتكبه أو حكم صدر بحقه، وأن إتاحة الفرصة للتعليم والإصلاح تمثل استثماراً في مستقبل الفرد والمجتمع معاً. فبينما تُغلق الأبواب خلف بعض النزلاء، يمكن للعلم أن يفتح أمامهم أبواباً أخرى، يكون عنوانها الأمل، وطريقها المعرفة، وغايتها استعادة القدرة على بدء حياة جديدة

اترك رد